الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

340

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الحق سبق كل مذكور سواه » « 1 » . وذكر مثل ذلك الشيخ سهل بن عبد الله التستري فقال : « ما ذكره أحد إلا عن غفلة » « 2 » . ولهذا لما « سئل بعضهم : هل في الجنة ذكر ؟ قال : الذكر طرد الغفلة ، فإذا ارتفعت الغفلة فلا معنى للذكر ، وانشد شعراً : كفى حزن - اً أني أنادي - ك دائب - اً * كأني بعيد أو كأن - ك غائ - ب وأطلب منك الفضل من غير رغب - ة * ولم أر مثلي زاهداً فيك راغ - ب » « 3 » . [ مسألة - 37 ] : في عدم ترك الذكر حتى مع الغفلة يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه ، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره ، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور » « 4 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « وأجمع القوم على أن الذكر مفتاح الغيب وجاذب الخير وأنيس المستوحش ومنشور الولاية ، فلا ينبغي تركه ولو مع الغفلة ، ولو لم يكن من شرف الذكر إلا أنه لا يتوقت بوقت لكان ذلك كفاية في شرفه » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسي - ص 101 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ص 101 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير - ص 220 . ( 4 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 107 - 109 . ( 5 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 43 .